إسماعيل بن القاسم القالي
152
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
[ 431 ] [ خبر الرجل الحميري في اختبار ولديه عند موته ، وأحب وأبغض الرجال والنساء والخيل والسيوف ] : وحدثنا أبو بكر بن دريد ، قال : حدثنا الأشنانداني ، عن التوزي ، عن أبي عبيدة ، عن أبي عمرو بن العلاء ؛ قال : كان لرجل من مقاول حمير ابنان يقال لأحدهما : عمرو وللآخر : ربيعة ، وكانا قد برعا في الأدب والعلم ، فلما بلغ الشيخ أقصى عمره وأشفى على الفناء ، دعاهما ليبلو عقولهما ، ويعرف مبلغ علمهما ، فلما حضرا قال لعمرو - وكان الأكبر - : أخبرني عن أحب الرجال إليك ، وأكرمهم عليك ، قال : السيّد الجواد ، القليل الأنداد ، الماجد الأجداد ، الراسي الأوتاد ، الرفيع العماد ، العظيم الرماد ، الكثير الحسّاد ، الباسل الذّوّاد ، الصادر الوراد . قال : ما تقول يا ربيعة ؟ قال : ما أحسن ما وصف ! وغيره أحب إليّ منه . قال : ومن يكون بعد هذا ؟ قال : السيد الكريم ، المانع للحريم ، المفضال الحليم ، القمقام الزّعيم ، الذي إن همّ فعل ، وإن سئل بذل . قال : أخبرني يا عمرو بأبغض الرجال إليك ، قال : البرم اللئيم ، المستخذي للخصيم ، المبطان النّهيم ، العييّ البكيم ، الذي إن سئل منع ، وإن هدّد خضع ، وإن طلب جشع . قال : ما تقول يا ربيعة ؟ قال : غيره أبغض إليّ منه ، قال : ومن هو ؟ قال : النّئوم الكذوب ، الفاحش الغضوب ، الرّغيب عند الطعام ، الجبان عند الصّدام . قال : أخبرني يا عمرو أيّ : النساء أحب إليك ؟ قال : الهركولة « 1 » اللّفّاء ، الممكورة الجيداء ، التي يشفي السقيم كلامها ، ويبري الوصب إلمامها ، التي إن أحسنت إليها شكرت ، وإن أسأت إليها صبرت ، وإن استعتبتها أعتبت ، الفاترة الطّرف ، الطّفلة الكف ، العميمة الرّدف . قال : ما تقول يا ربيعة ؟ قال : نعت فأحسن ! وغيرها أحب إليّ منها ، قال : ومن هي ؟ قال الفتّانة العينين ، الأسيلة الخدّين ، الكاعب الثّديين ، الرّداح الوركين ، الشاكرة للقيل ، المساعدة للحليل ، الرخيمة الكلام ، الجمّاء العظام ، الكريمة الأخوال والأعمام ، العذبة اللّثام . قال : فأيّ النساء إليك أبغض يا عمرو ؟ قال : القتّاتة الكذوب ، الظاهرة العيوب ، الطّوّافة الهبوب ، العابسة القطوب ، السّبّابة الوثوب ، التي إن ائتمنها زوجها خانته ، وإن لان لها أهانته ، وإن أرضاها أغضبته ، وإن أطاعها عصته . قال : ما تقول يا ربيعة ؟ قال : بئس واللّه المرأة ذكر ! وغيرها أبغض إليّ منها ، قال : وأيتهن التي هي أبغض إليك من هذه ؟ قال : السّليطة اللسان ، المؤذية للجيران ، الناطقة بالبهتان ، التي وجهها عابس ، وزوجها من خيرها آيس ، التي إن عاتبها زوجها وترته ، وإن ناطقها انتهرته . قال ربيعة : وغيرها أبغض إليّ منها ، قال : ومن هي ؟ قال : التي شقي صاحبها ، وخزي خاطبها ، وافتضح أقاربها . قال : ومن صاحبها ؟ قال : مثلها في خصالها كلّها ، لا تصلح إلا له ولا يصلح إلا لها . قال : فصفه لي ؟ قال : الكفور غير الشكور ، اللئيم الفجور ، العبوس الكالح ، الحرون الجامح ، الراضي بالهوان ، المختال المنّان ، الضعيف الجنان ، الجعد البنان ، القئول غير العقول ، الملول غير الوصول ، الذي لا يرع عن المحارم ، ولا يرتدع عن المظالم . قال : أخبرني يا عمرو ، أيّ الخيل أحب إليك عند
--> ( 1 ) الهركولة : الحسنة الجسم والخلق والمشية . ط